الشيخ المحمودي

32

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

بأمرك لطاعتك مستوفزا في مرضاتك « 1 » لغير نكل في قدم ، ولا وهن في عزم « 2 » ، داعيا لوحيك ، حافظا لعهدك ، ماضيا على نفاذ أمرك ، حتّى أورى

--> ( 1 ) وفي المصنف : بأمرك مستنصرا في رضوانك غير نأكل عن قدم . وفي النهج : « كما حمّل فاضطلع قائما بأمرك » . وفي دستور معالم الحكم : « كما حمّل فاضطلع بأمرك لطاعتك » أي أعلن الحقّ بالحقّ ، وقمع الباطل كما حمّل تلك الأعمال الجليلة بتحمله أعباء الرسالة ، فاضطلع أي نهض بها قويا ، والضلاعة : القوة ، وقد تكون الكاف في قوله : « كما حملته » للتعليل كما في قوله : فقلت له أبا الملحاء خذها * كما أوسعتنا بغيا وعدوا ومستوفزا : مسارعا مستعجلا ، وهو حال من الضمير المستتر في « فاضطلع » . ( 2 ) وفي النهج : « غير نأكل عن قدم ، ولا واه في عزم ، واعيا لوحيك حافظا لعهدك » وهو أظهر . وفي المصنف : ولا مثن عن عزم ، الحافظ لعهدك ، الماضي لنفاذ . وفي دستور معالم الحكم مثل ما في المتن عدا قوله : « واعيا لوحيك » فإنه بالواو كما في النهج . وقال ابن قتيبة : النكل والنكول - كفلس وفلوس - مصدران لقولهم : نكل فلان عن الأمر - من باب نصر - : تأخّر ورجع على عقبيه ، فهذا هو المشهور ، ونكل - بالكسر - ينكل نكلا - بضم فسكون - قليلة . وقال أيضا القدم : التقدم . قال أبو زيد : رجل مقدام إذا كان شجاعا فالقدم يجوز أن يكون بمعنى التقدم وبمعنى المتقدم . أقول : والأظهر ما في النهج من ضبط « قدم » على زنة قفل وعنق - وهو المضي إلى الامام ، يقال : مضى قدما : أي لم يعرّج ولم ينثن . واللام في قوله : « لغير نكل » متعلقة بقوله : « مستوفزا » أي استوفز لغير نكول ، بل للخوف منك والخضوع لك .